خواجه نصير الدين الطوسي

33

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

بالسوية ، فهو القابل للقسمة العقلية . فإن ما لا يكون من الأسماء المتواطئة « 1 » ، لا يقبل التقسيم من حيث المعنى . وذلك ينقسم بالقسمة الأولى إلى : ما يكون محلا لحال ، وإلى ما يكون حالا في محل ، وإلى ما يكون قائما بنفسه ليس بمحل ولا حال في محل . والمحل : ما يحله الحال حلول مشوع ، أعنى أن يكون الحال فيه بحيث « 2 » هو بأسره . وذلك ينقسم إلى : ما يستغنى في قوامه عن الحال ، ويعنى « 3 » به أن ماله باعتبار ذاته قوة واستعداد فقط ، وإنما يحصل له الوجود بالحال فيه ، وهو بسيط لا مركب ، ويسمى الهيولى / 9 ب . وإلى ما يستغنى في قوامه عن الحال فيه ، ويسمى الموضوع ، ويحمل عليه المحلول ، وذلك هو الجسم . ولما كان الجسم مركبا من هيولى وصورة ، وهو جوهر ، فجزءاه جوهران . فان الجوهر لا يتركب من عرضين ، والجسم لا يتركب من جوهرين عقليين .

--> فهو يعتبر « الوجود » من الأسماء المتواطئة التي تقبل التقسيم من حيث المعنى . وقد سبق أن أشار في بداية الكلام عن حصر أقسام الوجود إلى أن ابن سينا قسمه إلى جوهر وعرض . ثم أشار متكلمنا إلى تقسيم آخر ، وهو ما له أول وما لا أول له ، وإلى ما ليس بمتحيز ولا قائم بمتحيز . فهذه كلها أقسام للوجود . ( 1 ) الأسماء المتواطئة : أي الأسماء التي لا تلزم أحدا من الناس أن يجعل لفظا من الألفاظ موقوفا على معنى من المعاني ولا طبيعة الناس تحملهم عليه ، بل قد واطأ تاليهم أولهم على ذلك وسالمه عليه ، بحيث لو توهمنا الأول اتفق له أن استعمل بدل ما استعمله لفظا آخر موروثا أو مخترعا اخترعه اختراعا ولقنه الثاني ، لكان حكم استعماله فيه كحكمه في هذا ( انظر الشفاء . المنطق 3 - العبارة لابن سينا ص 3 ) . ( 2 ) مكتوبة في الأصل : غيث . ( 3 ) مكتوبة في الأصل . يفنى .